الاثنين، 18 فبراير 2008




موقع محجوز في التاريخ

ام كلثوم ورحلة المجد والانحدار العربي
ثلث قرن على رحيل 'كوكب الشرق' التي جمعت بين الثقافة والاحتراف واحترام الذات في مناخ من الالتزام والنجومية.
بقلم: فرانسوا باسيلي
يقول ابن خلدون ان اول مظاهر انحدار حضارة ما، هو انحدار اغانيها!
..............................
في الخامس من فبراير عام 1975 رحلت ام كلثوم التي شكلت ظاهرة مدهشة، ليس في مجال الابداع الفني المصري والعربي فقط ولكن العالمي ايضا فلم يعرف العالم مثل ظاهرة ام كلثوم بابعادها الفنية والانسانية والاجتماعية والسياسية.
حتى ان هذه الفنانة التي بدأت ابداعها الفني وهي طفلة في قريتها طماي تنشد الاناشيد الدينية مع والدها وشقيقها في مطلع العشرينات من القرن الماضي وهي منزوية خجولة مغطاة الرأس، وصلت بعد ذلك الى مكانة الرؤساء والملوك. فهكذا كان يتم استقبالها من الدول العربية والغربية التي زارتها بعد ان اصبح لقبها الذي منحته لها جماهير المستمتعين بفنها "كوكب الشرق".. وحتى ان الرئيس الفرنسي تشارلز ديغول احد عمالقة العالم في القرن العشرين كتب لها قائلا وهي تغادر فرنسا بعد غنائها بها "لقد لمست بغنائك شغاف قلبي وقلوب الملايين من الفرنسيين".
وليس هدفي هنا هو سرد حياة هذه الفنانة الفذة ولا استعراض جوانب تميزها فهناك عشرات الكتب والاف المقالات وعدد من المسلسلات والافلام الدرامية التي قدمت هذا.. وكذلك مقالات بالانجليزية ظهرت في اوروبا والولايات المتحدة وبرامج تسجيلية شاهدتها في محطات التليفزيون الاميركية.. فام كلثوم معروفة بدرجة كافية على مستوى العالم حتى انه في عام 2000 اظهر استطلاع للرأي في اوروبا ان الاوروبيين يعتبرونها احد اهم مائة شخصية ظهرت في العالم في القرن العشرين.
لكن هدفي من الكتابة عنها الان والعالم العربي يعيش احدى اشد مراحل تاريخه انحدارا وتهاويا وخرابا ثقافيا وسياسيا وروحيا هو استجلاء وفهم العوامل التي استطاعت بها ام كلثوم ان تبني قواعد مجدها الفني وتقديم رؤيتي التي تقول ان هذه القواعد هي نفسها قواعد بناء النهضة للمجتمعات العربية اليوم. فالمجتمع في نهاية الامر هو مجموع الافراد المكونين له. واحيانا يغرق المفكرون الاكاديميون في تفاصيل دراساتهم المشتبكة الفروع الى حد فقدان الرؤية لما هو تحت ابصارهم من حقائق واقعية بسيطة. والواقع هو ان المنهج الحياتي واسلوب الفكر والعمل الذي اتبعته ام كلثوم وقامت به ببناء قواعد مجدها الفني الشخصي هو نفسه المنهج والاسلوب الذي تحتاجه الامة العربية لبناء قواعد المجد الحضاري العربي المنشود. وفي التعبير عن هذا استعير مفردات احد اعمال ام كلثوم الخالدة "مصر تتحدث عن نفسها" التي كتبها شاعر النيل حافظ ابراهيم ورددتها الاجيال المصرية في الخمسينات والستينات من القرن الماضي منشدين "وقف الخلق ينظرون جميعا/كيف ابني قواعد المجد وحدي".
1- الثقافة قاعدة اولى:
الذي منح ام كلثوم ما حققته من تفرد وخصوصية ميزتها عن زميلاتها من مطربات ذلك الزمان في مطلع تواجدها الفني مثل منيرة المهدية هو مقدار الثقافة التي حصلت عليها. فهذه الفتاة الشابة عرفت بحسها الفطري ان الثقافة العامة ستكون هي بوابتها للدخول الى مواطن وشخصيات ومراكز النخبة في مصر في ذلك الزمان وستكون في نفس الوقت هي اداتها التي تمكنها من تطوير ذوقها الفني الخاص بما يمنحها قدرة اختيار الكلمات والالحان واستيعابها ثم التعبير عنها بصوتها وابداعها الخاص. بينما اكتفت منافساتها من مطربات العصر بامتلاك الصوت الجميل الذي ضاع منهن في غمار اعمال هابطة واغنيات مبتذلة مثل "ارخي الستارة اللي في ريحنا". بينما تمكنت ام كلثوم بثقافتها من تقديم قصائد لامير الشعراء احمد شوقي وغيره من شعراء مصر الكبار مثل حافظ ابراهيم واحمد رامي وابراهيم ناجي. ومما ساعد ام كلثوم على الاستيعاب السريع لثقافة عصرها صداقتها لاحمد رامي الذي اشرف بنفسه على مهمة تعريفها بامهات الكتب وكان يعيرها كتابا جديدا كل اسبوع ثم يناقشها فيه فتعرفت بذلك على عيون الادب والفكر العربي والعالمي المترجم. ومكنها ذكاء الفلاحة المصرية الفطري من استيعاب هذه كلها ودمجها في تكوينها الفكري والوجداني. ويمكن القول انه بدون هذه القاعدة الثقافية المتينة الواسعة ما كان لام كلثوم ان تتعدى الحدود الطبيعية للمطربات الموهوبات الاخريات مثل ليلى مراد وشادية وصباح وغيرهن ولا نكاد نعثر لاي من هؤلاء على قصيدة واحدة تصمد للزمن فليس في ثقافتهن ما يمكنهن من الوصول الى هذا المستوي الثقافي الفني الرفيع.
والقاعدة الثقافية هي ايضا اولى متطلبات النهضة العربية ويبدأ ذلك بالنظام التعليمي المتطور الذي يركز على تكوين عقلية متحفزة مسائلة مشاكسة فكريا لدى الطالب وليس على حشو المعلومات بلا قدرة على مناقشتها ومحاسبتها كما هو الحال اليوم. ولعل انهيار نظام التعليم العام في مصر في ربع قرن الاخير هو السبب الاساسي لحالة التفسخ العام للمجتمع المصري الراهن.
2- مفهوم ارحب للتدين:
استطاعت ام كلثوم من صغرها وبذكائها وحدسها القروي الفطري ان تكتشف ان الفن الجميل لا يتعارض مع التدين الحقيقي بل هو امتداد طبيعي له، وان الفن هو تعبير ابداعي عن اشواق الانسان وحاجاته العاطفية والروحية ولذلك لم تستسلم للمفهوم المنغلق للتدين الذي كان سائدا في زمن طفولتها والذي دفعها في البداية لقصر غنائها على الانشاد الديني. فما ان وسعت مداركها الذهنية حتى استوعبت امكانية تعانق الفن مع اشواق الروح الانسانية السامية فتحررت من اغلال المفاهيم الضيقة للتدين التي يروجها المتشددون المتزمتون فقراء الروح الذين يطاردون الجمال في كل اشكاله. فراحت تقدم اغنيات راقية تعتمد الكلمة الشاعرية المرهفة واللحن المعبر المبدع والاداء الصادق الصارم دون خلاعة او ابتذال. واستطاعت ام كلثوم بهذا ان تفرض على مجتمعها الذي كان متزمتا مفهوما اوسع واجمل واكثر انسانية وروحانية للتدين. وكانت حياتها الخاصة والعامة وسلوكها الشخصي يؤكد هذا بشكل واضح. فلم يستطع احد من المتزمتين في حياتها ان يرفع صوته قائلا ان الفن حرام كما يقول البعض الان في مصر ومنذ رحيل ام كلثوم حيث اضطرت بعض المطربات والممثلات الى اعتزال الفن امام هذه الدعاوى المنغلقة ضد الفن والفنانين. لقد رحلت ام كلثوم في الوقت المناسب قبل ان ترى المجتمع المصري حولها يعود القهقرى الى عصور الظلومات ثقافيا وفنيا وابداعيا واجتماعيا.
ان هذا الحل الفردي الذي قدمته ام كلثوم لعلاقة الفن بالتدين والنموذج الذي فضت به هذه الاشكالية المفتعلة يصلح لكي يكون النموذج المطلوب اليوم لبناء نهضة عربية قوية فلا نهضة لمجتمع يحارب الابداع او يضعه في ركن معتم كما هو الحال اليوم مع الدروشة الدينية السائدة التي لا تعرف من التدين الحقيقي سوى مظاهره الميكانيكية دون روحه الانسانية الخلاقة المبدعة المحررة لطاقات الناس والامة.
3- شخصنة العمل واتقانه:
تكاد ان تكون ثقافة شخصنة العمل -اي اعتبار عمل الانسان جزءا اساسيا من شخصية الفرد بما يمنح هذا من معنى ومجال للتعبير عن الابداع الشخصي -تكاد ان تكون هذه الثقافة غائبة تماما عن المجتمع العربي وغريبة عنه. فنادرون هؤلاء الذين يشعرون بالفخر والاعتزاز باعمالهم وبانها المجال الاول لابتكار معني وجودهم ورسالتهم على الارض. بينما نجد ان ثقافة شخصنة العمل هذه والشعور بالفخر في اتقانه والتميز به موجودة في اعلى صورها في المجتمع الرأسمالي الاميركي وبدرجة متوسطة في المجتمع الاوروبي. ومع ذلك فان ام كلثوم كانت تتمتع بهذه الخاصية وكانت تقول ان عملها ليس فقط جزءا مهما من وجودها وانما هو وجودها كله. واضطر زوجها ان يتقبل هذا بعد ان استوعب معناه وفضل ان تظل ام كلثوم في حياته رغم تصريحها بهذا له.
وكانت مظاهر هذا الاهتمام باتقان العمل وتقديمه على افضل درجة تتمثل في حرص ام كلثوم الفائق على مواعيدها ووقتها في مجتمع ليس للوقت والمواعيد فيه اي احترام الى يومنا هذا. فكانت لا تسمح بتأخر المؤلفين او الملحنين عن موعد البروفات ولو لدقائق قليلة حتى وقعت مشاكل مع الشيخ سيد مكاوي الذي كان شهيرا بعدم قدرته على الوصول في الموعد مثله مثل معظم المصريين بسبب الثقافة السائدة. وظهر اهتمامها بالعمل ايضا في اصرارها على القيام بعدد كبير من البروفات لكل اغنية والسهر لساعات طوال حتى تصل الى حد الاكتمال الابداعي للعمل. وكانت كثيرا ما تقوم بعمل ثلاثين او اربعين بروفة كاملة للاغنية الجديدة. كما كانت تختار كلمات اغنياتها بعناية وكذلك لا تتعامل الا مع كبار الملحنين القادرين على منحها اعلى ما وصلته عبقرية الخلق الموسيقي في مصر في زمانها فغنت من الحان زكريا احمد والقصبجي والسنباطي والشريف والطويل وعبد الوهاب وبليغ ومكاوي. وقدم كل منهم لها افضل ما عنده. ان اتقان ام كلثوم لعملها كان احد اسباب المجد الذي وصلته ولم يصله غيرها.
والانسان العربي اليوم يخلو قاموسه الثقافي والعملي من مفهوم الاهتمام بالعمل واتقانه رغم ان مظاهر التدين التي تستغرقه تتضمن ايات تؤكد له ان الله يحب اذا ادي انسان عملا ان يتقنه وتقول له ان العمل عبادة.. ومما يؤكد ان حالة الدروشة الدينية الراهنة ليست تدينا ولا ايمانا حقيقيا اننا لا نرى في مجتمعاتنا العربية المتدروشة سوى الاستهتار بالعمل بل وازدرائه والترفع الغبي عنه او تلفيقه ايما كان للتخلص منه باسرع وقت وباي شكل دون اية مشاعر بالمسئولية نحوه.. ولا تقوم نهضة لامة هذه اخلاقها ومفاهيمها عن العمل وعلاقته بروح الانسان وابداعه.
4- الحرية والكرامة الانسانية:
كانت ام كلثوم تحترم نفسها وتعتز بها وبكرامتها. عندما طلب منها خال الملك فاروق الاول في العهد الملكي الزواج وافقت ولكن الاسرة الملكية عارضت الزواج لان ام كلثوم فلاحة مصرية وليست من جنس الملوك والامراء! وعرض عليها خال الملك ان يتزوجا سرا زواجا عرفيا فرفضت في اباء. كما كانت ام كلثوم تقدر حريتها الفنية وتمارسها وبدون حرية لا يحدث ابداع وبلغت من ممارستها للحرية الفكرية والفنية انها لم تكن تختار الكلمات التي تغنيها بنفسها فقط بل كانت تقوم بعمل تغيير او تبديل في هذه الكلمات لتلازم شخصيتها الفنية حتى انها غيرت كلمات في قصيدة لامير الشعراء احمد شوقي نفسه. كما منحتها مكانتها الفنية الفريدة حرية الحركة الابداعية على اعلى مستويات.
والحرية لاي مجتمع هي ضمان ضد الفساد اولا وضد تسلط فرد او فئة على الاخرين. والحرية هي ايضا مفتاح الكرامة الانسانية الفردية والجماعية معا فلا كرامة لعبد ولا نهضة لمجتمع من عبيد سواء كانوا عبيدا لطغاة في الداخل او لغزاة من الخارج او للاثنين معا.
5- الوطنية الصادقة والعالمية الواثقة:
لم يمنع اهتمام ام كلثوم الفائق والكلي بعملها وفنها ان تكون منتمية كلية لوطنها المصري والعربي فقد قدمت اكثر الاناشيد الوطنية توهجا وحماسا عام 56 عندما تعرضت مصر للعدوان الثلاثي من اسرائيل وانجلترا وفرنسا بل وتحول نشيدها "والله زمان يا سلاحي" من الحان كمال الطويل الى سلام مصر الجمهوري في ذلك الوقت قبل ان يتغير في عهد السادات الى موسيقى "بلادي بلادي" للعبقري سيد درويش. وكان لاغنيات ام كلثوم الحماسية وكذلك اغنيات فايدة كامل وعبد الحليم وعبد الوهاب وغيرهم اكبر الاثر في مد المشاعر الوطنية المتدفقة للمصرين جميعا بالذخيرة الروحية الوجدانية التي ساعدتهم على المقاومة والتحدي والتي ظهرت في اوجها في المقاومة الباسلة لاهالي مدينة بورسعيد.
وعندما وقع العدوان الاسرائيلي عام 67 واستطاع كسر الجيش المصري واحتلال سيناء وتهديد باقي المدن المصرية قامت ام كلثوم بتحويل عملها الغنائي الى حركة مقاومة فنية لا تكف عن العمل ليلا ونهارا. وقررت ان تكون كل حفلاتها لصالح المجهود الحربي لاعادة بناء الجيش وهو ما كان قد قررته الثورة التي لم تعلن الاستسلام بل شنت من موقع ضعف عسكري واضح حرب استنزاف باهظة التكلفة بهدف الابقاء على الروح القتالية للجيش والشعب معا حتى لحظة تحرير الارض.. وهو ما حدث فعلا بعد ذلك في حرب العبور الباهرة التي احتفلت بها ام كلثوم مع بقية الشعب المصري.
ولم تكن وطنية ام كلثوم منغلقة متعصبة فقد كان العهد الناصري عهد انفتاح على العالم لتأسيس حركة عدم الانحياز وحركة الدول الافريقية الاسيوية والتحالف مع جميع حركات التحرر في العالم. واصرت ام كلثوم على عدم الغاء حفلاتها بفرنسا رغم ضربة 67 فقامت بها فعلا. كما زارت عددا من الدول العربية تغني فيها لصالح المجهود الحربي فمنحها عبد الناصر جوازا دبلوماسيا باعتبارها سفيرة على اعلى مستوى وكان هذا تأكيدا لواقع حي كانت تستقبلها الدول فيه كما يستقبل الملوك والرؤساء.. وهي مكانة لم يعرفها مطرب او مطربة عربية او اجنبية اخرى في تاريخ الفن.
وتضرب ام كلثوم بهذا كله مثالا لحاضرنا العربي الراهن ان الوطنية الصادقة لا تتعارض مع العالمية والانفتاح شرط ان تظل مخلصة لنفسها ولاهدافها الوطنية.
ويمكن القول ان ام كلثوم مثلها مثل عبقري الادب المصري نجيب محفوظ لم يكن لها او له ان يصل الى العالمية الا عن طريق المحلية اي عن طريق ابداع ينغمس في الوجدان الشعبي ليعبر عن الام وامال الروح الانسانية في الانسان المصري بكل خصائصه المحلية المميزة من لغة وفكر ومزاج ووجدان وتدين ومرح وحب للحياة.. فلا يستطيع فنان او مفكر او سياسي ان يتنكر لوطنه ومجتمعه ثم يصبح عالميا. ان الوطنية هي الطريق الى العالمية.
6- الوحدة العربية الوجدانية:
في احد لقاءات عبد الناصر بام كلثوم وكان بينهما تقدير كبير متبادل بل ومحبة شخصية وانسانية ومصرية حميمة قال لها في نبرة حزن وامتنان في نفس الوقت "لقد استطعت يا ام كلثوم تحقيق ما فشلنا نحن في تحقيقه" ولما تساءلت ام كلثوم في دهشة ما هذا ياريس؟ قال عبد الناصر وكانه يلفظ اسم حلم جميل صعب المنال "الوحدة العربية" ثم قال انه في ليلة الخميس الاول من كل شهر حين تغني ام كلثوم حفلتها الشهرية الشهيرة يستطيع الانسان ان يمشي في اي شارع لاية مدينة عربية من المحيط للخليج فيسمع صوت ام كلثوم تغني في الراديو يستمع اليها كل العرب بنفس الشغف واللهفة والتجاوب الوجداني.
والحقيقة ان وحدة الوجدان العربي هو الواقع الملموس والمضيء في ظروف الظلام والتيه العربي الحالي فهناك وحدة عربية وجدانية لا لبس فيها اليوم تظهر في مظاهر ابداعية فنية وفكرية وثقافية. وكانت ام كلثوم هي احدى الارهاصات الاولي لها. كما تظهر ايضا في التجاوب الجماهيري في الشوارع العربية للقضايا العربية الدامية اليوم في فلسطين والعراق وكل ارض عربية اخري تعاني الاحتلال او الظلم والطغيان والفساد والقهر.. وفي المشاركة الوجدانية في كل نصر حضاري او سياسي او ثقافي او حتى كروي على ندرة هذه كلها في اي ارض عربية.
وحينما لبت ام كلثوم امنية عبد الناصر ان يري لها عملا مع عبد الوهاب رغم ان روحها التنافسية الشديدة كانت دائما تمنعها من ذلك من قبل شاهدنا لهما معا عملا بالغ الجمال هو "انت عمري" الذي قلب المزاج الموسيقي المصري والعربي رأسا على عقب بمجرد انطلاقه.. وهكذا تقدم لنا ام كلثوم درسا اخر ونموذجا على اهمية تخطي الحواجز الشخصية التي تمنع تعاون الاشقاء وهذا ما تعانيه الاقطار العربية اليوم التي تقف في موقع المنافسة والغيرة والخوف من بعضها البعض رغم انها لو تخطت هذه الحواجز الشخصية الفطرية المصطنعة لحققت نهضة عربية وابداعا انسانيا وحلقت في سماء ابعد واعلى.
بهذه الخصائص المحددة استطاعت ام كلثوم ان تبني قواعد مجدها الفني.. وبنفس هذه الخصائص التي تنطبق على الافراد كما على الجماعات تستطيع المجتمعات العربية ان تبني قواعد النهضة العربية المنتظرة.
فرانسوا باسيلي

ليست هناك تعليقات: